فوزي آل سيف

49

من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات

هذا عند أتباع مدرسة الخلفاء ، وأما عند أتباع أهل البيت عليهم السلام فيجوز البكاء والنياحة على الميت . ويستدل عليه : ـ بأصل الإباحة فإنه مع الشك في أن البكاء أو النياحة حرام يأتي أصل الإباحة فضلا عما سيأتي من الأدلة على الجواز بل الاستحباب في بعض الحالات . ـ وبسيرة المعصومين عليهم السلام فإنهم بكوا على أمواتهم ـ ولو بحسب الظاهر عند الناس كيوسف ـ إذ بكى نبي الله يعقوب على يوسف ، وواقعا كبكاء باقي المعصومين : فقد بكى النبي صلى الله عليه وآله على إبراهيم ابنه ، وعلى أمه عندما زار قبرها فبكى وأبكى ، وأمر أن يبكى على حمزة سيد الشهداء بعد واقعة أحد ، وأظهر تأسفه على أن حمزة لا بواكي له[44] ، فلما رأت نساء الأنصار ذلك كن لا يبكين قتلاهن حتى يبدأن بحمزة ، تقول أم سعد : إلى يومنا هذا . وبكى علي أمير المؤمنين عليه السلام على أمه فاطمة بنت أسد ، وبكت فاطمة الزهراء على أبيها ، وبكى علي والحسنان على الزهراء عليهم السلام ، وعلي بن الحسين على أبيه الحسين عليهما السلام ..

--> 44 ) قال في تاريخ الطبري 2 / 210 : ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدار من دور الأنصار من بنى عبد الأشهل وبنى ظفر فسمع البكاء والنوائح على قتلاهم فذرفت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكى ثم قال لكن حمزة لا بواكي له فلما رجع سعد بن معاذ وأسيد بن حضير إلى دار بني عبد الاشهل أمرا نساءهم أن يتحزمن ثم يذهبن فيبكين على عم رسول الله صلى الله عليه وسلم .